كتاب الأطلس العربي الملون لتشخيص وعلاج أمراض الدواجن
( تأليف : دكتور سعد صحصاح )
يأتي هذا الأطلس (الأطلس العربي الملون لتشخيص وعلاج أمراض الدواجن) كناتج لجهود علمية وعملية مكثفة، وكمحاولة جادة لتقديم دليل عملي ومرجع علمي موثوق للعاملين في مجال الدواجن. تم إعداد هذا الأطلس بعناية فائقة ليكون أول أطلس عربي ملون يغطي أهم الأمراض التي تصيب الدواجن، مع التركيز على التشخيص السريري والمرضي، وطرق العلاج والوقاية.
يتميز هذا الأطلس باحتوائه على صور عالية الجودة توضح الأعراض السريرية والتغيرات المرضية التي تظهر على الطيور المصابة، مما يسهل عملية التشخيص الميداني. كما يقدم الأطلس معلومات شاملة عن العوامل المسببة للأمراض، بما في ذلك البكتيريا، الفيروسات، الطفيليات، والفطريات، مع توضيح طرق انتقالها وأثرها على صحة الدواجن.
ما هو المرض؟
أي شيء يسبب تغيرًا في نمو أو حيوية الطائر أو الكائن الحي بشكل سلبي فهو مرض. وهذا يعني أن أي عامل يعيق عملية النمو ويقلل من الحيوية (الحركة والنشاط) ويقلل من إنتاجية الطائر يكون عاملًا غير مرغوب فيه ويجب التخلص منه ومتابعته.
العوامل المؤثرة في حدوث المرض
1. جنس الطائر (سلالته) ونوعه (ذكر أو أنثى) وعمر الطائر:
حالة جهاز المناعة بالنسبة لسلالات دجاج اللحم والبياض، سواء كان للتربية أو للبيع، يجب اختيار سلالات جيدة تقاوم الأمراض وتعطي أعلى معدلات في التحويل وإنتاج البيض.
2.نوع وجودة الأعلاف:
من المعروف أن للأعلاف ثلاث مهام رئيسية وهي:
- إمداد الجسم بالمكونات الأساسية لنمو أجهزة وأعضاء الجسم وعضلاته.
- إمداد الجسم بالطاقة التي تمكن الطائر من القيام بالعمليات الحيوية كالحركة والتنفس والهضم ودوران الدم وكل الوظائف الحيوية والفسيولوجية.
- الأعلاف الجيدة تحتوي على الإضافات الدوائية الضرورية لمقاومة الأمراض وتنشيط الجهاز المناعي باستمرار. وهذا يتوقف على جودة وفاعلية تلك الإضافات مثل مضادات السموم والكوكسيديا والفيتامينات والأملاح المعدنية والعناصر الدقيقة والأحماض الأمينية والإنزيمات.
وسنعرف أهمية جودة الأعلاف بالتفصيل عندما نتحدث عن الأمراض الناتجة بسبب النقص الغذائي.
3. البيئة المحيطة ومستوى الرعاية الصحية:
من عوامل نجاح تربية أي قطيع دجاج تسمين أو بياض هي الرعاية الصحية، بدءًا من تطهير الحظيرة أو العنبر، ثم إعداد الحضانة والفرشة بسمك مناسب، ثم توزيع عدد مناسب من المعالف والمساقي، وضبط درجة الحرارة والتهوية، ثم التعامل الدوائي الجيد والالتزام بمواعيد التحصينات مع الالتزام التام بكل اشتراطات عملية التحصين. وطبعًا جودة ماء الشرب، حيث يوجد بعض أنواع من المياه قد تحتوي على عناصر زائدة تؤدي إلى مشاكل قد تبدو مبهمة. كل هذا مع نظافة العمل وعدم دخولهم عنابر أخرى مع عدم استقبال زوار خاصة الذين يعملون في مجال الدواجن.
------------------------------------------------------
مسببات المرض
1. الميكروبات (بكتيريا - فيروسات - فطريات)
2. طفيليات (بروتوزوا - حشرات خارجية - ديدان داخلية)
3. كيماويات (مثل سموم الزرنيخ وسموم القوارض وغيرها)
4. **أمراض سوء التغذية**:
مثل نقص بعض الفيتامينات والعناصر، أو زيادة بعض العناصر زيادة غير طبيعية، أو التسمم بالسموم الفطرية.
------------------------------------------------------
أعراض المرض
تتلخص أعراض أمراض الدواجن في:
1. أعراض معوية:
عبارة عن إسهالات مختلفة الألوان.
2. أعراض تنفسية:
كحة وحشرجة وإفرازات مخاطية من الأنف مع تورمات بالوجه حول العينين والجيوب الأنفية والتهابات جفون العينين.
3. أعراض عصبية:
مثل التواء الرقبة والتشنجات والانقلاب على الظهر.
4. أعراض العرج والكساح.
5. أعراض الأورام والشلل.
مع الأعراض السابقة، طبعًا سنجد فقدان شهية مع انخفاض الوزن والإنتاج، خمول وكسل ونوم ورقاد، وتجمع الطيور حول بعضها غالبًا بالقرب من مصادر الحرارة مثل الدفايات. وسنتناول كل ذلك بالتفصيل في كل مرض على حدة.
------------------------------------------------------
تشخيص أمراض الدواجن
تشخيص أمراض الدواجن هو أهم عمل تقوم عليه صناعة وتربية الدواجن في مصر وفي كل دول العالم. التشخيص الدقيق والسليم يحد من خسائر مستمرة قد تؤدي إلى انهيار هذه الصناعة والقضاء عليها. عملية تشخيص أمراض الدواجن ليست من السهولة التي قد يتخيلها البعض بسبب تشابه الأعراض الخارجية والعلامات الداخلية بعد التشريح في أمراض كثيرة. ولكن يكون هناك بعض الاختلافات التي قد لا تلاحظها العين غير المدربة. سأحاول إيضاح تلك الاختلافات بين كل مرض وباقي الأمراض الأخرى كي نصل إلى التشخيص السليم. وإذا وصلت للتشخيص السليم، تكون قد وصلت للعلاج السليم.
تبدأ عملية التشخيص بمعرفة تاريخ الحالة: العدد، العمر، ونوع الطائر، والكمية المستهلكة من العلف، وأنواع الأدوية التي تم استخدامها. بعد ذلك يكون الفحص الخارجي أو الظاهري الدقيق بداية من الرأس، الوجه، العين، الجفون، الجلد، المفاصل، الريش، والأقدام.
ثم تأتي المرحلة الأهم في التشخيص، وهي عملية تشريح الطائر وفحص جميع أجهزته وأعضائه الداخلية وعضلاته، وملاحظة التغير المرضي لهذه الأعضاء باللون والحجم، وبعض الأشياء التي قد تكون بها مثل نزيف، تفرُّدات، كتل متجبنة، ونفط. يعتمد على هذه الأعضاء، وعلى من يقوم بتلك العملية أن يكون عالمًا أولاً بالأعضاء السليمة وشكلها ولونها وحجمها، وثانيًا أن يقوم بعملية التشريح عن علم كي يستطيع الفحص بسهولة. وسنشرح تلك العملية بالصور بالترتيب.
------------------------------------------------------
طرق انتشار المرض
تنتشر الأمراض في قطعان الدواجن بعدة طرق، وهي:
1. **الانتقال العمودي أو الرأسي**: وهو من الأم إلى الكتكوت عن طريق البيضة، مثل المايكوبلازما.
2. **الانتقال الأفقي**: وهو ما يحدث من انتقال العدوى من طائر لآخر عن طريق الاحتكاك المباشر بين الطيور السليمة والمصابة.
3. **انتقال العدوى عن طريق الهواء**: وذلك يحدث غالبًا في الأمراض الفيروسية مثل النيوكاسل والـ IB.
4. **عن طريق أعلاف ملوثة بالميكروبات أو مياه ملوثة**.
5. **عن طريق الحظيرة أو العنبر إذا كان هناك إصابة سابقة ولم يتم تطهيرها جيدًا**.
6. **عن طريق العمال والزوار، وخاصة العاملون في مجال الدواجن، وينتقلون بين العنابر حاملي الميكروب في ملابسهم وأجسادهم**.
7. **عن طريق المعدات التي تنقل الأعلاف بين العنابر**.
------------------------------------------------------
**فترة الحضانة للمرض**
هي الفترة ما بين دخول الميكروب إلى جسم الطائر وبين ظهور أعراض المرض. وهذه الفترة ليست ثابتة، فقد تكون قصيرة جدًا وتُعد بالساعات، مثل الإصابة بمرض الالتهاب الشعبي المعدي (IB)، وقد تكون طويلة وتُعد أو تُحسب بعدة أيام أو عدة أسابيع، مثل (الميرك).
وسيلاحظ لنا أن مدة الحضانة في الأمراض التي تصيب قطعان التسمين غالبًا ما تكون قصيرة جدًا وتظهر أعراض مفاجئة، لأن الطائر لا يستطيع مقاومتها لعدم اكتمال تطور الجهاز المناعي للطائر.
أما الآن فسنبدأ بإذن الله في عملية تشريح الطائر خطوة بخطوة، والتعرف على الأعضاء الداخلية للطائر بدقة كبيرة، وذلك نظرًا لأن الأعراض التي نراها على الطائر ظاهريًا أو خارجيًا تبدو إلى حد كبير متشابهة، ولا يمكن من خلالها أن نحدد بدقة الإصابة أو المرض. فالصفة التشريحية هنا تكون مهمة جدًا في تحديد المرض والميكروب المسبب له، وبالتالي العلاج المناسب له.